تُعد رواية "الرهينة" للروائي اليمني زيد مطيع دماج واحدة من أبرز الروايات اليمنية، وصنفت الرواية ضمن أهم مئة رواية عربية في القرن العشرين، ونصًا تأسيسيًا في الرواية العربية الحديثة. استطاعت أن تنقل الرواية اليمنية من المحلية الضيقة إلى العالمية الواسعة.
تُؤرخ الرواية لفترة حكم الأئمة في اليمن، حيث كانت القبائل تحت سلطة بطشية صارمة، تُمارس فيها عمليات اختطاف الأطفال لضمان الولاء السياسي، وهو ما يعكس عزلة اليمن وانقطاعها عن نظم التعليم الحديثة والحياة الإدارية الطبيعية. من خلال رهائن أطفال القبائل (المخصيين) الذين يؤخذون إلى القصر، تعرض الرواية الموضوع من خلال قصة طفل يُؤخذ رهينة عن قبيلته، يفتح زيد دماج أبواب القصر العتيق ليكشف عن عالم شديد التناقض، تجمع فيه براءة الطفولة وسط قسوة النظام الطبقي، وصوت الصداقة الصافي في قلب صراع تحكمه السلطة والشهوة والقوة.
تتجلى براعة دماج في تصوير شخصيات متباينة من طبقات مختلفة، بدءًا من الرهينة الصغير وصديقه المخلص، وصولاً إلى الشريفة حصة والنائب والشاعر، لكل منها نفسية ودور محدد، ولحظاته الخاصة التي تبرز التعقيدات الإنسانية في ظل السلطة. الشخصية الرئيسية، الرهينة، تمثل البراءة الأولى المحاطة بخطايا العالم، شخصية مثيرة للفضول، مقاتلة ذات كبرياء ووفاء، ويعكس وعيها المبكر معنى الصداقة والكرامة رغم صغر سنها.
كما تُقدم الرواية تصويرًا حيًا للحياة اليومية في القصر، من الممرات إلى أجنحة الحريم، مرورًا بالمشاهد الحادة للعلاقات بين السيد والعبد، والتنافس بين النساء للحصول على اهتمام الشعراء، وكل ذلك بأسلوب سردي شفاف ولغة منسابة تجعل القارئ يعيش الزمن والمكان بكل تفاصيلهما.
بالإضافة إلى قيمتها الأدبية، تعد "الرهينة" مرجعًا مهمًا لدراسة التاريخ الاجتماعي والسياسي لليمن، إذ جمعت بين القصة الاجتماعية والمأساة، وبين استعراض غير مباشر لتاريخ اليمن وعذاباته، لتكون شهادة حية على فترة من أحلك فترات الجبروت الإمامي والتسلط الملكي.
في النهاية، تحوّل النص من مجرد رواية عن طفل رهين إلى مرآة وجودية تتساءل عن معنى الحرية والكرامة الإنسانية، وتعيد التفكير في قدرة البراءة على الصمود أمام جبروت السلطة، لتظل "الرهينة" نصًا خالدًا، مصدرًا ومرجعًا للقراء والباحثين على حد سواء.