لا أحد يربح في مكاو – حاتم الشدوي

حاتم الشدوي

٦٠

رواية "لا أحد يربح في مكاو" للكاتب حاتم الشدوي، عمل جريء في تفكيكه لعوالم الهزيمة والاغتراب المعاصر. يفتتح الكاتب نصه بمشهد يبدو عابرًا: شاب يدعى عادل غارق في ألعاب الفيديو والكحول، يعيش حياة رتيبة ومهزوزة، قبل أن يدخل سلسلة من المراهنات والمصادفات التي تجرّه إلى مواجهة مع ذاته والعالم. من تلك البداية العابثة، يبني الشدوي عالماً يتقاطع فيه الواقع مع الهوس، والقدر مع العبث، حيث تتحول مكاو – مدينة القمار والمراهنات – إلى رمز لمجتمعٍ يخسر حتى حين يظن أنه يربح.

من خلال شخصياتٍ مأزومة، مثل عادل وفيصل ودلال ويعقوب، يتنقل النص بين لحظات الطيش والتوبة، بين الرغبة في الخلاص والانسحاق أمام إغراء المال واللذة. يضعنا الكاتب في قلب مراهنات نفسية واجتماعية أكثر منها مادية، حيث يتحول اللعب الإلكتروني والمقامرة إلى استعارة كبرى للحياة ذاتها، بكل ما فيها من رهانٍ خاسر على الخلاص الفردي. الحوارات في الرواية لاهثة، مشحونة بالشتائم والعصبية، لكنها في جوهرها تكشف هشاشة شخصيات تحاول التمسك بأي يقين في عالم بلا قواعد.

في خلفية الأحداث، تتقاطع مصائر شخصيات أخرى جاءت من عوالم مختلفة — من قرى بعيدة، من حروب، من هجرة غير شرعية، ومن أوهام الخلود — لتتجمع جميعها في سردٍ متشظٍّ يشبه مرايا كثيرة تعكس الفساد، والفقر، والخيبة الجماعية. الشدوي هنا لا يكتب عن القمار كفعلٍ فردي، بل كذهنيةٍ عامة تُغوي الإنسان بالمجازفة على حساب ضميره، وتجعل الخسارة قدراً يتكرر جيلاً بعد جيل.

بأسلوب يمزج الواقعية الفجّة بالرمزية، وبنَفَسٍ ساخرٍ لا يخلو من الألم، ينجح الشدوي في تحويل روايته إلى شهادة على زمنٍ يربح فيه الجميع مظهر القوة ويخسرون جوهرهم الإنساني. «لا أحد يربح في مكاو» عمل يواجه القارئ بأسئلته لا بإجابات جاهزة، ويتركه في النهاية أمام مرآة قاسية:

هل يمكن أن يربح أحد حين تكون اللعبة نفسها فاسدة؟

أم أن النجاة الحقيقية تبدأ فقط حين نكفّ عن اللعب؟


قراءة المزيد
تم شراءه 6 مرات

٦٠

إضافة للسلة