القليل يكفي - صالحة الصهدي

صالحة الصهدي

٣٥

كتاب "القليل يكفي" للكاتبة صالحة الصهدي هو عمل تأمليّ بسيط في لغته، عميق في معناه، يدعو القارئ إلى اكتشاف الجمال في القلّة والرضا. منذ صفحاته الأولى، يفتتح الكتاب بفكرة محورية تتردد مثل ترنيمة: «القليل يكفي لتعيش سعيدًا، لتتعلم، لتمنح، ولتطمئن»، مؤكّدًا أن الوفرة ليست في الأشياء الكثيرة، بل في المعنى الذي نحمله داخلنا.

تتنقّل الصهدي بين تأملاتٍ قصيرة ومكاشفاتٍ صادقة حول البساطة، الامتنان، وضبط الإيقاع الداخلي للحياة. ترى أن البركة تأتي من القليل، وأن كثرة الخيارات والأصوات والطمع لا تجلب إلا الحيرة والتعب. لذلك تبني نصوصها على مبدأ "الاختزال الهادئ"؛ كلمات قليلة لكنها مشبعة بالحكمة، تدعو القارئ إلى أن يكتفي بالمعنى لا بالمظهر، وباللحظة لا بالتسابق الزمني.

أسلوب الكاتبة يجمع بين نبرة الواعظ اللطيف وصوت الصديقة التي تهمس في لحظة تعب. في فصولٍ مثل (احتفل بفشلك كما تحتفل بنجاحك) و«بقي القليل حتى تتجاوز ما يؤلمك»، تتخذ الصهدي من التجربة الشخصية مدخلًا لفلسفة الرضا، حيث تتحوّل التفاصيل اليومية — مثل الابتسامة، الصبر، أو كلمة طيبة — إلى دروسٍ صغيرة في الاتزان النفسي.

في جوهره، "القليل يكفي" ليس كتاب تنمية ذاتية تقليديًا، بل دعوة إلى التبسيط بوصفه فنًا للعيش. يذكّر القارئ أن السعادة ليست في جمع الأشياء، بل في ترك الزائد منها، وأن الامتنان لا يُقاس بحجم ما نملك، بل بصفاء نظرتنا إليه. فهل نحتاج إلى الكثير لنكون سعداء؟ أم أن القليل، كما تقول الكاتبة، يكفي حقًا لمن عرف كيف يرضى؟

قراءة المزيد

٣٥

إضافة للسلة