الطريق إلى لوس أنجلوس - جون فانتي

ترجمة أمان لازار

٤٥

رواية "الطريق إلى لوس أنجلوس" هي ثاني أجزاء رباعية بانديني، رغم أنها كُتبت في الثلاثينيات ولم تُنشر إلا بعد وفاة الكاتب عام 1985. في هذا العمل يواصل جون فانتي تشكيل ملامح بطله الشهير آرتورو بانديني، لكن بصوتٍ أكثر جموحًا وغضبًا، كأن الكاتب هنا يكتب عن التحوّل من الحلم إلى العصيان. الرواية تمثل الجسر الذي يربط بين الطفولة الفقيرة في «انتظر حتى الربيع يا بانديني» وبين مرحلة النضج المضطرب في «اسأل الغبار».

في هذه الرواية، يهرب آرتورو من كولورادو إلى لوس أنجلوس، المدينة التي يراها كرمزٍ للفرصة والمجد الأدبي، لكنه يكتشفها كمكانٍ مليءٍ بالوهم والغربة. يعيش بين الموانئ والمطاعم والمكتبات، يعمل بوظائف هامشية، ويكتب قصصًا لا يقرأها أحد. كل شيء في حياته ينهار بسرعة، لكنه لا يتوقف عن الكتابة، ولا يكفّ عن إيهام نفسه بأنه وُلد لشيءٍ أعظم من واقعه. هنا يتضح التحوّل النفسي لبانديني: من طفلٍ يحلم بالربيع إلى شابٍ يلعن العالم الذي لا يسمعه.

أسلوب فانتي في هذا العمل أكثر حِدّة وعنفًا من سابقه. اللغة تتحرك كأنها تمشي على حافة الغضب، والجُمل تشتعل بشهوة الحياة والكتابة. لا رومانسية ولا دفء هنا، بل تيه الوعي الأول في مواجهة العالم. المدينة ليست مجرد خلفية، بل كابوسٌ يتنفس بين الجدران. ومع ذلك، هناك تحت الرماد حساسية إنسانية كبيرة، إذ يدرك القارئ أن هذا الغضب ما هو إلا شكل آخر من أشكال الخوف، وأن هذا التمرّد ما هو إلا استغاثة من رجلٍ يخاف أن يتحول إلى ظلّ بين الملايين.

في النهاية، الطريق إلى لوس أنجلوس ليست فقط عن الرحيل نحو مدينة جديدة، بل عن الرحلة نحو الذات حين تفقد بوصلتها. إنها حكاية شابٍ يحاول أن يصنع اسمه في عالمٍ لا يرحب بأحد، فيتعلم أن الطريق إلى الحلم ليس مفروشًا بالنجاح، بل بالخذلان والصدمة والبدء من الصفر كل مرة.

رواية تُقرأ كمرآة لكل من حاول أن يكتب، أن يهرب، أن يصنع معنى، فاكتشف أن الطريق كان دائمًا أطول مما تخيّل.


قراءة المزيد
تم شراءه 12 مرة

٤٥

إضافة للسلة