حين ضربتك - مينا كانداسامي

ترجمة ريم غنايم

٤٥

رواية "حين ضربتك" للكاتبة الهندية مينا كانداسامي ليست مجرد سيرة روائية، بل مواجهة مكتوبة بالنار، مواجهة تقول فيها امرأة: هذا ما حدث لي… وهذا ما قد يحدث لكل امرأة حين يتحوّل الزواج إلى ساحة تعذيب مقنّعة باسم الحبّ. كانداسامي، المعروفة بصوتها الشعري الغاضب، تفتح في هذا العمل بابًا لا يغلق بسهولة. تكتب عن نفسها بصفتها «الزوجة في شبابها»، كأنها تضع القارئ بين صورتين: امرأة كانت تظن أنها تدخل حياة جديدة، وامرأة تكافح كي تنجو من حياة انطفأت فيها كل النوافذ. النص مكشوف، متوتر، ويكشف ما يحدث عندما يتحوّل الرجل إلى دولة صغيرة تمارس سلطتها على جسد وروح امرأة واحدة.

تبدأ الرواية بحلم بسيط: زواج، بيت، مستقبل مشترك. لكن هذا الحلم يتحول تدريجيًا إلى نظام دكتاتوري داخلي: تفتيش للرسائل، مراقبة للهاتف، تجريم للصداقة، ومحو بطيء لصوت المرأة. العنف الذي تصفه كانداسامي ليس ضربًا فقط، بل «إعادة تشكيل» مستمرة، محاولة لقتل الذات من الداخل. وهي تكشف هذا التحوّل بحرفية قاسية: ليس عبر صراخ أو خطاب، بل عبر تفاصيل صغيرة—نبرة صوت، باب يُغلق بقوة، نظرة تُشعرك بأنك محاصرة. تصبح الحياة بيتًا يتحرك فيه الخوف كهواء ثقيل. وهذا الصدق يجعل الرواية أقرب إلى مرآة مؤلمة لكل تجربة عاشتها امرأة وشعرت أنها لا تستطيع الكلام.

أسلوب كانداسامي يمزج بين الشعر والحدّة. جمل قصيرة تلسع، وأخرى طويلة تمتد كأنها تنهيدة مكتومة. لغة الرواية ليست للزينة، بل للنجاة؛ تكتب كي تمنع نفسها من الاختفاء. تستخدم الاسترجاع، الرسائل، والمقاطع الشبه اليومية، لتصنع عمارة متشابكة تُظهر أن العنف لا يبدأ فجأة… بل يزحف. وبين السطور، تكمن قوة النص الحقيقية: قدرة امرأة على امتلاك القصة التي حاول الآخر السيطرة عليها بالكامل.

في النهاية، «حين ضربتك» ليست رواية عن الضحية، بل عن استعادة الذات. عمل يضع القارئ في مواجهة سؤال لا يمكن تجاهله:

كم امرأة تعيش هذا الجحيم… دون أن تُمنح فرصة أن تروي قصتها؟


اقرأ المزيد
تم شراؤه 10 مرات

٤٥

أضف إلى السلة