في رواية "سِجن جِن" يأخذك الكاتب محمد بديري إلى عالمٍ لن تخرج منه كما دخلت. عالم يبدأ بالواقع وينتهي بالهوس، حيث تتقاطع العقول المرهقة بالكوابيس مع أصواتٍ لا يسمعها أحد سواك. لا تتوقع أن تنجو بسهولة، فكل صفحة تُطفئ ضوءًا في رأسك وتفتح بابًا آخر نحو المجهول.
الحكاية تبدأ بهدوء... شاب يعيش حياةً عادية، يسمع همسًا خافتًا، يرى ظلًّا لا يراه أحد. في البداية يظنه تعبًا أو وهماً، لكن الصوت يكبر، يتكلم، يأمر، يضحك. لا يعود متأكدًا إن كان يعيش في بيته... أم داخل سجنٍ لا يُرى. وهنا يبدأ الرعب الحقيقي، حين يكتشف أن الجدران ليست سجنه، بل عقله نفسه.
اللغة في «سِجن جِن» مشحونة بالتوتر والظلال والخيالات. الجُمل قصيرة كأنها أنفاسٌ لاهثة، والمشاهد تنقلك بين الغرفة المظلمة والممرّ الطويل وصوت الباب الذي يُفتح وحده. إنها رواية تخطفك من مقعدك، تجعلك تراقب نوافذك بعد منتصف الليل، وتفكر أكثر من مرة قبل أن تطفئ النور.
"سِجن جِن" ليست مجرد رواية رعب، بل تجربة عصبية كاملة. اقرأها وحدك إن جرؤت، لكن تذكّر… حين تبدأ، لن تعرف أين ينتهي الخيال، وأين يبدأ الجن.